محمد خليل المرادي

287

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وتقاسمت جسمي ظبا * تلك الظّباء الجاسميّه « 1 » من كلّ عضب قاطع * ضمن الجفون الكسرويّه مالي على صيد المها * قلب ولا لي فيه نيّه ويلاه من حدق الجآ * ذر إنّها رسل المنيّه وأودّها ترمي فلا * يغدو سوى قلبي رميّه كلف بها ومحبّتي * لا بالتكلّف بل سجيّه كم طالعت خيل المنو * ن من الجفون لها سريّه يا للعجائب إنّني * أسطو على الأسد القويّه وتصيدني الطرر التي * هي لامرا شرك الرزيّه قوله : ترى من لصبّ لا تجفّ غروبه * على رشف معسول ترفّ غروبه حليف غرام قد تناءت دياره * أليف سقام قد جفاه طبيبه وقد لعبت فيه يد البين والنوى * وسدّت عليه طرقه ودروبه إذا ما غدت عنه من البين رعدة * أتت رعدة تضني وأخرى تريبه خذي يا صبا عنّي رسالة مغرم * يحيّي بها صنو الرشا وقريبه وقولي سلام عن غريب تركته * وقد أعجز الأحياء منه تجيبه فهل لبديد الشمل جمع ؟ وهل ترى * قتيل النوى والبعد يدنو حبيبه ؟ فآه وآه كم ينادي بحرقة * فؤادي فلم يلق له من يجيبه ومن تحائف غرره ، وزواهر فقره ، هذه المراسلة : مذ غرست أغصان ألفات الحمد في رياض الطروس ، وأفاض عليها تيّار البلاغة من قاموس الشكر ما لم يحوه القاموس . وأمطرتها سحائب الفصاحة ببدائع درر ليست في البحر العباب ، وأحاطت بها أبنية الأثنية من كلّ جانب وسرت إليها صبا القبول من كلّ باب . وفاحت روائح نور تلك الطروس ، وتمايلت أغصان ألفاتها كالعرائس ، فنادى لسان القلم لا عطر بعد عروس . فكانت ثمراتها أدعية لا يقوم بوصفها لسان ، ولا يحصرها طرس ولا بنان . ودون سنا أنوارها إشراق النيّرين . ومقامها سامى على الفرقدين . محفوفة بأنواع التحيّات والتكريم . ناشرة لما انطوى من الفضل الحادث والقديم . واصلة إلى بحر العلم الذي لا يدرك غوره ، وطود الفضل

--> ( 1 ) نسبة إلى جاسم ، من قرى حوران .